سبط ابن الجوزي
31
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
عليها أنّه إنّما تحنّف في الصّورة الظّاهرة ، وكذلك لا يظهر منها أنّه رافضيّ ، فكأنّه إنّما ألّف كتابه في التّرفّض تقرّبا إلى بعض الرّافضة من أصحاب الدّنيا « 1 » . وقال الدّكتور إحسان عبّاس : ويعتقد اليونيني أنّ تحوّله إلى مذهب أبي حنيفة إنّما كان بتأثير من الملك المعظّم عيسى ، فبعد اجتماعه به اجتذبه المعظّم إلى ذلك المذهب ، ولكنّه ظلّ يبالغ في المغالاة في الإمام أحمد وتوفيته بعض ما يستحقّ ، ويضيف اليونيني أنّه لم ينتقل عن مذهبه إلّا في الصّورة ، وهذا محض تقدير لا تؤيّده الشّواهد ، فإنّ السّبط يعرض لكثير من المسائل الفقهيّة ، ويورد فيها الآراء المختلفة ، ولكنّه يختار دائما مذهب الحنفيّة ، نعم إنّه لم يتنكّر للمذهب الحنبلي ، ولا فتر تقديره للإمام أحمد ، ولكن هذا شيء آخر لا علاقة له باختيار مذهب رسمي . ومن غير المستبعد أن يكون للملك المعظّم تأثير في ذلك التحوّل المذهبي ، ولكن من المؤكّد أيضا أنّ التّعمّق في دراسة مذهب أبي حنيفة قد أكّد ذلك الميل وقوّاه . ويقول الذّهبي في تاريخه : « وكان حنبليّا فانتقل حنفيّا للدّنيا » ، وهذا حكم قاس على الرّجل ، فقد كانت الدّنيا مقبلة عليه حتّى ولو لم يتحوّل عن مذهبه الأوّل . ويقول الذّهبي في موضع آخر : « ثمّ إنّه ترفّض وله مؤلّف في ذلك » . وقال السّلامي : « ورأيت له كتابا في فضائل أهل البيت يعرف ب « رياض الأفهام » ، وفيه تشيّع ظاهر » . قلت : وقد طبع له كتاب بعنوان : « تذكرة خواصّ الأمّة في خصائص الأئمّة » ،
--> ( 1 ) التنكيل 1 / 142 ، هذا ، ولم تكن الدّنيا آنذاك وخاصّة في بلاد الشّام بأيدي شيعة أهل البيت حتّى يصحّ هذا الكلام ، بل كانت السّلطات المتحكّمة على رقاب المسلمين تطارد الشّيعة وتحاربهم ، فلاحظ ما جرى عليهم في بلاد مصر والشّام وغيرها من قتل وأسر وتشريد وحرب إبادة . وسيأتي للدكتور إحسان عبّاس جواب آخر عن هذا قريبا .